الشيخ محمد آصف المحسني
222
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
التعلق بالمراد . . . الخ » « 1 » . وأما سيدنا الأستاذ المحقّق الخوئي - أدام اللّه ظله - فقد أبطل هذا التقسيم بإبطال الإرادة التشريعية ؛ إذ لا يعقل تعلّق إرادته تعالى بفعل الغير الاختياري إلّا على سبيل الجبر ، فالفعل فعله تعالى لا فعل الغير ، نعم لا مضايقة من هذه التسمية بلحاظ كون متعلق الإرادة أمرا شرعيا ، ففي الحقيقة الإرادة تكوينية أبدا غير أن متعلّقها تارة من التكوينيات وأخرى من الشرعيات . أقول : ويمكن أن نتخلّص من هذا الاعتراض بما ذكره بعض الأفاضل بقوله : للمشيئة والإرادة انقسام إلى الإرادة التكوينية الحقيقية والإرادة التشريعية الاعتبارية ، فإن إرادة الانسان التي تتعلّق بفعل نفسه حقيقية تكوينية ، تؤثّر في الأعضاء للانبعاث إلى الفعل ويستحيل معها تخلّفها عن المطاوعة إلّا لمانع ، وأما الإرادة التي تتعلّق منا بفعل الغير - كما إذا أمرنا بشيء أو نهينا عن شيء - فإنّها إرادة بحسب الوضع والاعتبار ، لا تتعلّق بفعل الغير تكوينا . . . الخ « 2 » . فالشوق وإن يتعلّق بالملائم بشكل واحد ، سواء كان الملائم المذكور فعل نفسه أو غيره ، إلّا أن الإرادة وهي القصد لا تتعلّق إلّا بأمره ونهيه لا بفعل الغير الا بحسب الاعتبار ، ولعلّ هذا هو مراد الجميع فلا اختلاف في المقام ؛ إذ مركز النفي غير مركز الاثبات فافهم . ومنه يظهر جواز تخلّف المراد عن إرادته التشريعية دون التكوينية ، فإن عمل المكلّف مراد بالاعتبار لا واقعا ، والذي يكون مرادا واقع هو التشريع ، وتخلّفه عنها محال ، فإنها بالنسبة إليه تكوينية . لكن يشكل بأنّ إرادة اللّه - التي هي نفس الإيجادبلا يعقل تعلّقها بالتشريع الذي ليس الا اعتبار الفعل على ذمة المكلف ، فإنّه اعتباري صرف ، فكيف يصحّ أن يتعلّق الإيجاد بشيء غير موجود ؟ هذا ، ويمكن أن يقال : إن الإرادة بمعنى الايجاد لا تقسم بهذا التقسيم ، وإنما الإرادة بمعنى النقش في اللوح هي التي تنقسم إليهما ، فإن المنقوش إن كان أمرا تكوينيا فهي الإرادة التكوينية ، وإن كان حكما شرعيا فهي الإرادة التشريعية ، فتدبّر في المقام واللّه ولي الإفضال . المسألة الخامسة : في القدر قال في مجمع البحرين : فالقدر - بالفتح فالسكون - ما يقدره اللّه من القضاء ، وبالفتح ما
--> ( 1 ) حقائق الأصول 1 / 152 . ( 2 ) أصول الكافي 1 / 151 ، الحاشية .